محمد بن جرير الطبري
137
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر السبب الذي من اجله تغيرت منزله أبى عبيد الله عند المهدى قد ذكرنا سبب اتصاله به الذي كان قبل في أيام المنصور وضم المنصور إياه إلى المهدى حين وجهه إلى الري عند خلع عبد الجبار بن عبد الرحمن المنصور ، فذكر أبو زيد عمر بن شبه ، ان سعيد بن إبراهيم حدثه ان جعفر بن يحيى حدثه ان الفضل بن الربيع اخبره ، ان الموالي كانوا يشنعون على أبى عبيد الله عند المهدى ، ويسعون عليه عنده ، فكانت كتب أبى عبيد الله تنفذ عند المنصور بما يريد من الأمور ، وتتخلى الموالي بالمهدى ، فيبلغونه عن أبي عبيد الله ، ويحرضونه عليه . قال الفضل : وكانت كتب أبى عبيد الله نصل إلى أبى تترى ، يشكو الموالي وما يلقى منهم ، ولا يزال يذكره عند المنصور ويخبره بقيامه ، ويستخرج الكتب عنه إلى المهدى بالوصاية به ، وترك القبول فيه قال : فلما رأى أبو عبيد الله غلبه الموالي على المهدى ، وخلوتهم به نظر إلى أربعة رجال من قبائل شتى من أهل الأدب والعلم ، فضمهم إلى المهدى ، فكانوا في صحابته ، فلم يكونوا يدعون الموالي يتخلون به . ثم إن أبا عبيد الله كلم المهدى في بعض امره إذ اعترض رجل من هؤلاء الأربعة في الأمر الذي تكلم فيه ، فسكت عنه أبو عبيد الله ، فلم يراده ، وخرج فامر ان يحجب عن المهدى فحجبه عنه ، وبلغ ذلك من خبره أبى . قال : وحج أبى مع المنصور في السنة التي مات فيها ، وقام أبى من امر المهدى بما قام به من امر البيعة وتجديدها على بيت المنصور والقواد والموالي ، فلما قدم تلقيته بعد المغرب ، فلم أزل معه حتى تجاوز منزله ، وترك دار المهدى ، ومضى إلى أبى عبيد الله ، فقال : يا بنى ، هو صاحب الرجل ، وليس ينبغي ان نعامله على ما كنا نعامله عليه ، ولا ان نحاسبه بما كان منا في امره من نصرتنا له قال : فمضينا حتى أتينا باب أبى عبيد الله ، فما زال واقفا حتى صليت